التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

(معلم الناس الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر) حديث صحيح
 

إعلانات تجارية

 
     

 
العودة   رياضيات جدة > المنتدى العام 00 GENERAL FORUM > القسم الإسلامي 00 Islamic Forum
 

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع  

 لثقافة المسلم : حكم الفرقة الضالة المنكرة للسنة

    #1
أحمد سعد الدين
عضو خبير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 3,804
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
أحمد سعد الدين is on a distinguished road

من مواضيع العضو


أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً

افتراضي لثقافة المسلم : حكم الفرقة الضالة المنكرة للسنة
11-27-2009, 10:34 AM







حكم الفرقة الضالة المنكرة للسنة النبوية

من أقوال أهل العلم





  رد مع اقتباس
 

 

    #2
أحمد سعد الدين
عضو خبير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 3,804
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
أحمد سعد الدين is on a distinguished road

من مواضيع العضو


أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً

افتراضي 11-27-2009, 10:35 AM


رقم الفتوى : 25570
عنوان الفتوى :إنكار السنة كفر مخرج من الملة
تاريخ الفتوى :05 شوال 1423


السؤال

ما الفرقة الضالة التي تكتفي بالقرآن دون السنة؟



الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:



فإن الفرقة التي لا تحتج إلا بالقرآن هي الخوارج، هذا في القديم أما في زماننا هذا فقد وجدت طائفة يطلق عليها اسم "القرآنيين" يعتقدون نفس العقيدة، ولهم تواجد ضعيف في بعض البلدان، وقد دخلت عليهم هذه العقيدة من قبل المستشرقين والمنهزمين من العقلانيين.

وإنكار السنة يعد كفراً مخرجاً من الملة لأن السنة هي المبينة للقرآن والشارحة له، بل وفيها أحكام تشريعية ليست في القرآن. ومن كان يؤمن بالقرآن فلا بد من أن يؤمن بالسنة لأن الله تعالى يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].

ويقول سبحانه وتعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80].

ويقول عز وجل: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:44].

والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً.

والله أعلم.





المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه


  رد مع اقتباس
 

 

    #3
أحمد سعد الدين
عضو خبير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 3,804
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
أحمد سعد الدين is on a distinguished road

من مواضيع العضو


أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً

افتراضي 11-27-2009, 10:36 AM


رقم الفتوى : 38785
عنوان الفتوى : السنة قاضية على القرآن
تاريخ الفتوى : 18 شعبان 1424

السؤال
أسماء القرآنيين الناطقين بالعربية.

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن كنت تقصد بالقرآنيين تلك الطائفة التي لا تأخذ الأحكام الشرعية إلا من القرآن وتدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي طائفة خارجة من الإسلام لإنكارها سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ومعلوم بالضرورة أن القرآن لا يستغني عن السنة في تخصيص عامه، وتقييد مطلقه، وبيان مجمله، فالسنة شارحة ومفصلة للقرآن،


  رد مع اقتباس
 

 

    #4
أحمد سعد الدين
عضو خبير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 3,804
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
أحمد سعد الدين is on a distinguished road

من مواضيع العضو


أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً

افتراضي 11-27-2009, 10:37 AM


فضيلة الشيخ/ بعد التحية..

أرجو من فضيلتكم بيان حكم الدين في هؤلاء الذين ينكرون السنة القولية مدعين فيها التناطق وعدم الصدق لدى الصحابة رضي الله عنهم ويريدون أن نكتفي بالقرآن فقط ويتطاولون على البخاري ويرفضون أنه أصح كتاب بعد كتاب الله وينكرون عذاب القبر والشفاعة وغير ذلك..


المفتى : أ.د مصطفى بن حمزة


بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

إن سؤال السائل الكريم يتطرق إلى قضيتين كبيرتين هما: إنكار حجية السنة، واتهام الصحابة بالتصرف في المرويات إلى الحد الذي جعل النصوص متضاربة.

والواقع أن إنكار السنة هو جزء من عملية ضخمة تريد صرف الناس عن دينهم كما تركهم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومعلوم أن القرآن حينما تنزل أحال على السنة وأوجب تباعها وذكر أن من وظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ابتعثه ليبين للناس ما نزل إليهم وجعل طاعته فرضا وذلك في قوله تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله" وقوله عز وجل: "وما أتاكم الرسول فخذوه" وإن كان هذا النص الأخير عاما فيما يؤتيه الرسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان هديا وبيانا أو كان قسمة للغنائم.

والمهم أن الشريعة الإسلامية قائمة على مصدرين للتلقي هما الكتاب والسنة.

وإجمالات القرآن الكريم محتاجة إلى بيان السنة وإطلاقاته محتاجة إلى تقييد السنة وعموماته محتاجة غلى تخصيص السنة إلى غير ذلك من الوظائف التي تؤديها السنة النبوية للقرآن الكريم.

فمحاولة استبعاد السنة قامت بها طائفة سمت نفسها طائفة القرآنيين، زاعمة إمكان الاستغناء عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاهبة إلى التشكيك في مصادر السنة التي من اجلها كتاب الإمام البخاري ومسلم.

وليس يضير هذين المصدرين الكبيرين أن يتقول فيهما من شاء بما شاء ما دامت جماهير العلماء ذو الاختصاص والرسوخ سلموا لها بالصحة واعتمدوها ولم يشككوا في مروياتها وذلك بعد جهود نادرة في تعرف الرجال وفي نقد الرواة وفي إثبات الاتصال وفي التأكد من توفر شروط النقل الصحيح.

أما تشكيك البعض في عدالة الصحابة فإنه لا يقف عند حد التشكيك في المرويات النبوية التي رووها وإنما يتطرق ولاشك إلى التشكيك في نقلهم للقرآن وفي أدائه.

وفي هذا كله هدم صريح للشريعة الإسلامية وإلغاء للمصدرين الذين قامت عليهما.

والله أعلم.


  رد مع اقتباس
 

 

    #5
أحمد سعد الدين
عضو خبير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 3,804
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
أحمد سعد الدين is on a distinguished road

من مواضيع العضو


أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً

افتراضي 11-27-2009, 10:38 AM


شبهات القرآنيين



بحث مقدم لندوة (عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه)
التي نظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة المنورة
في الفترة 4 - 7/6/1421ه‍

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي


  رد مع اقتباس
 

 

    #6
أحمد سعد الدين
عضو خبير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 3,804
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
أحمد سعد الدين is on a distinguished road

من مواضيع العضو


أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً

افتراضي 11-27-2009, 10:39 AM


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد  وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، ثم إن الله رضي لنا الإسلام ديناً وأتم علينا النعمة بكتابه الداعي إلى اتباع رسوله محمد وطاعته وتعزيره وتوقيره ، وأخذ ما أتى به والانتهاء عما عنه نهى ، ولا يقبل الله دعوى من ادعى محبته سبحانه حتى يتبع نبيه محمداً  ، وجعل طاعة الرسول  طاعته ، وضمن الهداية لمن أطاعه  .
تصديق ذلك في الآيات الآتية :
قال تعالى :  قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون  (الأعراف : 158 ).
وقال سبحانه :  قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين  (آل عمران : 32 ).
وقال جلّ وعلا :  يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم  (محمد : 33 ) .
وقال عز من قائل :  إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً . لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه  (الفتح : 8 و 9).
وقال سبحانه :  وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا  (الحشر : 7 ).
وقال تعالى :  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم (آل عمران :31 ) .
وقال سبحانه :  وإن تطيعوه تهتدوا  (النور : 54) .
وحثّ الرسول  على الاعتصام بسنته بعد وفاته فقال : (( إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ )) وحذّر من الابتداع الذي من هجر سنته فقال بعد الكلمات السابقة : (( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )) ( ) كما أخبر بالمترفين الذين يأتون بعده فيأبون من سنته فقال : (( لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه))( ).
فقد أخبر الله نبيه بما سيقع في أمته ، فوقع كما أخبر دليلاً على نبوته ورسالته ، وقد طابق خبره المخبر ، وتتابعت الفرق الضالة على ردّ سنته وإلغاء حكمه من مقلّ ومستكثر من القرن الأول إلى اليوم .
ومن تلك الفرق المارقة الجماعة التي اتخذت " أهل القرآن " اسماً لها ، وحلّت نفسها بحليته وهي عاطلة منه .
كان نشوءها في الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري في شبه القارة الهندية على يد زمرة من أبناء تلك البقعة التي تفرّعت فيما بعد إلى ثلاث دول .
وكان هؤلاء المؤسسون ممن تأثروا بالفكر الغربي ورأوا في التمسك بالسنة عائقاً عن التقدم ومضعفاً للجامعة الإسلامية وتنفيذاً لمؤامرة أعجمية ، فجاءوا بما لم يأت به من سبقهم من أهل الضلال ، فأنكروا حجية السنة كلياً وعدُّوا اتباعها شركاً ولم يفرّقوا بين متواترة مجمع عليها وغير ذلك بل سلكوا مسلكاً واحداً وهو الردّ والدفع ، وقاموا بتأليف الجمعيات وإصدار الكتب والرسائل والمجلات في الصدّ عنها وإثارة الشبه في وجهها ، فأقام الله لدفعهم من شاء من أهل العلم فصنّفوا الكتب والرسائل وأصدروا الفتاوى في تكفيرهم والتحذير منهم ، وكان ممن انتبه لخطرهم مبكراً العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله – فأصدر منذ أربعين سنة تقريباً فتوى في تكفير زعيمهم الأخير اللاهوري النشط غلام أحمد برويز( ) ونُشرت الفتوى في الصحف السعودية في وقتها مما يدلّ على إسهام علماء هذا البلد في درء فتنة إنكار السنة وتحصين الأمة من سمومها وصيانة القرآن الكريم من عبث العابثين وتحريف المارقين الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً .
ولما كان خطرهم مستمراً ولم ينفكوا يدعون الناس إلى ضلالهم ولم يبرح بعض الناس ينخدع بهم أحببت أن أشارك في التحذير منهم لعلّ الله ينفع بما كتبت من شاء من عباده فيتقوا حيل منكري السنة فلا يقعوا في حبائلهم أو يغتروا بمعسول كلامهم .
ولا يفهمن أحد من تسمية هذه الفرقة بالقرآنيين أنه مدح لهم أو تعبير عن شدّة تمسكهم بالقرآن ، كلاّ ، بل الواقع أن هذه التسمية آتية لهم من حيث إنهم تنكروا للقرآن ورفضوا ما ثبت فيه من اتباع الرسول  وطاعته مما نشأ عنه ضلال كبير في تطبيق الأوامر القرآنية فخرجوا بذلك عن جماعة المسلمين ، فسمّوا قرآنيين من ذلك الجانب .
وهذا له نظير في تسمية فرقة القدرية إذ سُموا بذلك لا لأنهم أثبتوا القدر وسلّموا له ، ولكن من حيث إنهم أنكروه ونفوه( ) .
وليس فيما سوّدت هذه العصابة أثارة من علم ، أو بقية من بحث ، فإن العلم إما نقل مصدّق ، أو بحث محقق ، وما سوى ذلك فهذيان مزوّق .
وإنما سلكوا فيما سوّدوا من صحائف مسالك السفهاء المارقين والزنادقة الملحدين ، ولم تكن ضلالاتهم عن شبهات مؤثرة أو إيرادات محيّرة ، وإنما كانت عماياتهم من جرّاء وساوس شيطانية وأهواء نفسية أو عمالات استعمارية( ) .
فاستعنت الله على ردّ باطلهم، وأدرت البحث على مقدمة وفصلين، أما المقدمة فهذه قد أوشكت على الانتهاء .
وأما الفصل الأول ففي ثلاثة مباحث
المبحث الأول في ضرورة اعتماد السنة لسلامة فهم القرآن .
المبحث الثاني في إبراز شيء من دفاع أهل العلم عن السنة .
المبحث الثالث في حكم منكر السنة .
الفصل الثاني في شبه فرقة القرآنيين منكري السنة في شبه القارة الهندية والرد عليها ، وهي ثماني شبه .
وكلّ ما نقلته من شبهات القرآنيين فعن " القرآنيون وشبهاتهم حول السنة " أخذته ، وما سوى ذلك فقد حرصت على أن أرجع إلى المصادر الأصيلة .
فما كان في بحثي من صواب فمن الله وحده هو المانّ به ، وما كان فيه من خطإ فمنّي ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان منه .


  رد مع اقتباس
 

 

    #7
أحمد سعد الدين
عضو خبير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 3,804
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
أحمد سعد الدين is on a distinguished road

من مواضيع العضو


أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً

افتراضي 11-27-2009, 10:40 AM


الفصل الأول :

المبحث الأول: ضرورة اعتماد السنة لسلامة فهم القرآن

أنزل الله القرآن تبياناً (( لكل شيء من أمور الدين إما بالنص عليه أو بالإحالة على ما يوجب العلم ؛ مثل بيان رسول الله  أو إجماع
المسلمين )).
هكذا فسّر ابن الجوزي( ) قوله تعالى :  ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء  (النحل : 89) . ونسبه إلى العلماء بالمعاني .
وقال تعالى :  ما فرطنا في الكتاب من شيء  يُعنى بالكتاب اللوح المحفوظ في قول ابن عباس الثابت عنه ، قال : (( ما تركنا شيئاً إلا وقد كتبناه في أمّ الكتاب )) . وتبعه قتادة وابن زيد .
وفُسِّر الكتاب بالقرآن في القول الثاني لابن عباس ، قال : (( ما تركنا من شيء إلا وقد بيناه لكم )) .
قال ابن الجوزي : (( فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخاص فيكون المعنى : ما فرطنا في شيء بكم إليه حاجة إلا وبينّاه في الكتاب إما نصاً وإما مجملاً وإما دلالة ))( ) .
وقال القرطبي : (( ما تركنا شيئاً من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن ، إما دلالة مبينة مشروحة ، وإما مجملة يُتلقى بيانها من الرسول عليه الصلاة والسلام ، أو من الإجماع ، أو من القياس الذي( ) ثبت بنص الكتاب، قال الله تعالى :  ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء  وقال :
 وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم  وقال :  وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا  فأجمل في هذه الآية وآية النحل ما لم ينص عليه مما لم يذكره ، فصدق خبر الله بأنه ما فرّط في الكتاب من شيء إلا ذكره ، إما تفصيلاً وإما تأصيلاً ؛ وقال :  اليوم أكملت لكم
دينكم  ( ) .
وعلى كثرة نظري في كتب التفسير لاستجلاء معنى الآيتين لم أر من فهم منهما أن القرآن لا يحتاج إلى بيان النبي  ، ومن خالف ما أجمع عليه المفسرون ظهر زيغه وانحرافه .
وقد كان الصحابة أرباب الفصاحة والزكانة وكانوا مستغنين عن علوم الوسائل التي افتقر إليها المتأخرون ، بيد أنهم احتاجوا إلى تفسير النبي  ، فبين (( أن الظلم المذكور في قوله :  ولم يلبسوا إيمانهم بظلم  هو الشرك، وأن الحساب اليسير هو العرض ، وأن الخيط الأبيض والأسود هما بياض النهار وسواد الليل ، وأن الذي رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى هو جبريل ، كما فسر قوله :  أو يأتي بعض آيات ربك  أنه طلوع الشمس من مغربها ، وكما فسر قوله :  ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة  بأنها النخلة، وكما فسر قوله :  يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة  أن ذلك في القبر حين يُسأل من ربك وما دينك ، وكما فسر الرعد بأنه ملك من الملائكة موكل بالسحاب ، وكما فسر اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله بأن ذلك باستحلال ما أحلوه لهم من الحرام وتحريم ما حرموه من الحلال ، وكما فسر القوة التي أمر الله أن نُعدّها لأعدائه بالرمي ، وكما فسر قوله :  من يعمل سوءاً يجز به بأنه ما يجزى به العبد في الدنيا من النصب والهم والخوف واللأواء ، وكما فسر الزيادة في قوله تعالى :  للذين أحسنوا الحسنى وزيادة  (يونس : 26) بأنها النظر إلى وجه الله الكريم ))( ) .
وهي كما ترى معانٍ لا يُتوصل إليها بمجرد إتقان لسان العرب ، فلو لم يأت بها بيان الرسول  لكنا في عماية من أمرها .
فالسنة تبين مجمل القرآن ، قال تعالى :  وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال سبحانه :  كتب عليكم الصيام  وقال جل من قائل :
 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً  ، فبين النبي  بفعله وقوله أن الصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة وبين أعداد ركعاتها وشروطها وأركانها ثم قال : (( صلوا كما رأيتموني أصلّي )) ، وبين أن الحائض لا صلاة عليها لا أداء ولا قضاء .
وكذلك الزكاة بيّن حقيقتها وعلى من تجب ؟ وبيّن أنصبتها ، وأنها تؤخذ من العين من الذهب والفضة والمواشي من الإبل والغنم والبقر السائمة مرة كل عام ، وأوجبها في بعض ما أخرجت الأرض دون بعض( ) .
(( وبيّن أن الصيام هو الإمساك بالعزم على الإمساك عما أمر بالإمساك عنه من طلوع الفجر إلى دخول الليل ))( ) .
وفرض على البالغين من الأحرار والعبيد ذكورهم وإناثهم إلا الحيّض فإنهن يقضين عدة من أيام أخر .
وبيّن الرسول  أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة وبيّن ما يلبس المحرم مما لا يلبسه وحدّد مواقيت الحج والعمرة وبيّن عدد الطواف وكيفيته ، كلّ ذلك ليس بيانه في القرآن .
وأوجب الله سبحانه قطع يد السارق فقال :  والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما  فبينت السنة أنها لا تقطع إلا في ربع دينارفصاعداً وأنها تقطع من مفصل الكوع .
فلو تُرِكْنا وعقولَنا لم نعرف هذه الأحكام ، فتبيّن أنه لا يُستغنى عن السنة في فهم القرآن ، وقد عرف الصحابة ذلك فكانوا يعرفون للسنة قدرها، فهذا جابر بن عبد الله يقول أثناء سرده صفة حج النبي  (( ورسول الله  بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شيء عملنا به ))( ) .
وعن ابن عمر قال : قال رسول الله  : (( ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد)) فقال ابن له ، يقال له واقد : إذن يتخذنه دَغَلاً .
قال : فضرب في صدره وقال : أحدثك عن رسول الله  ، وتقول : لا !( ) .
وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه ذكر الشفاعة ، فقال رجل من القوم : يا أبا نجيد ، إنكم تحدثونا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن ، فغضب عمران وقال للرجل : قرأت القرآن ؟ قال : نعم . قال : فهل وجدت فيه صلاة العشاء أربعاً ووجدت المغرب ثلاثاً ، والغداةركعتين ، والظهر أربعاً والعصر أربعاً ؟ قال : لا . قال : فعمن أخذتم ذلك ؟ ألستم عنّا أخذتمونا وأخذناه عن رسول الله  ؟ أوجدتم فيه : في كل أربعين شاة شاة، وفي كل كذا بعيراً كذا ، وفي كل كذا درهماً كذا ؟ قال : لا . قال : فعمن أخذتم ذلك ؟ ألستم عنا أخذتموه وأخذناه عن النبي  ؟ . وقال: في القرآن  وليطوفوا بالبيت العتيق  (الحج : 29) . أوجدتم في القرآن: (( لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام )) ؟ أما سمعتم الله قال في كتابه:  وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا  ؟! قال عمران : فقد أخذنا عن رسول الله أشياء ليس لكم بها علم( ) .
وعن أيوب السختياني أن رجلاً قال لمطرف بن عبد الله بن الشخير : لا تحدثونا إلا بالقرآن . فقال له مطرف : (( والله ما نريد بالقرآن بدلاً ؛ ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا ))( ) .
فبهؤلاء السلف فلنقتد ، ولتعظُم السنن في قلوبنا ، ولنُربّ الأجيال على احترامها وتطبيقها ، وما لم يكن يومئذ ديناً فلن يكون اليوم ديناً ، فيا تُرى من أين يأخذ القرآنيون دينهم ؟ ومَنْ إمامهم في بدعتهم ؟ ليتوبوا إلى الله قبل فوات الأوان ، وليراجعوا دينهم قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال


  رد مع اقتباس
 

 

    #8
أحمد سعد الدين
عضو خبير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 3,804
بمعدل: 1.33 مشاركة في اليوم
أحمد سعد الدين is on a distinguished road

من مواضيع العضو


أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً

افتراضي 11-27-2009, 10:40 AM


المبحث الثاني: خلاصة جهود من سبقنا في الدفاع عن السنة

ألّف الشافعي كتاب " الرسالة " وهو صاحب السبق في هذا الباب وصاحب الإجادة والإتقان فيه وتبعه الإمام أحمد فصنّف "طاعة الرسول "( ) ردَّ فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنة رسول الله  وترك الاحتجاج بها .
ثم قفاهما أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة فألف كتابه " تأويل مختلف الحديث " ردَّ فيه على أعداء السنة وبخاصة المعتزلة.
ثم تلاهم محمد بن نصر المروزي فصنّف كتابه " السنة " وأجاد فيه وأفاد ووصل إلينا ناقص الأول .
وألّف ابن عبد البر " جامع بيان العلم وفضله " وضمنه أبواباً كثيرة في الحث على لزوم السنة والدفاع عنها .
ثم جاء بعدهم أبو المظفر السمعاني فألف كتابه المستطاب " الانتصار لأهل الحديث "
ثم جاء شيخ الإسلام ابن تيمية فصنّف منهاج السنة وأبدع فيه ، وأتى بعده تلميذه ابن قيم الجوزية فحرّر كتابه " الصواعق المرسلة " وبحث فيه مسألة خبر الواحد بما لا مزيد عليه ، كما صنَّف " إعلام الموقعين " وخصص مئات الصفحات للذبّ عن السنن .
وألف محمد بن إبراهيم الوزير اليمني " العواصم والقواصم "( ) واختصره في "الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم "( ) .
وألّف السيوطي " مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة "( ) .
وألّف مصطفى السباعي " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي "( ) .
ألّف عبد الحليم محمود ( … - 1398 هـ ) شيخ الأزهر الأسبق " السنة ومكانتها في التشريع "( ) .
وكتب عبد العزيز بن راشد آل حسين ( … - 1403 هـ ) " رد شبهات الإلحاد عن أحاديث الآحاد "( ) .
وألف الدكتور محمد أمان الجامي " السنة ومنزلتها في التشريع
الإسلامي "( ) .
وأعدّ صالح أحمد رضا رسالة بعنوان " ظاهرة رفض السنة وعدم الاحتجاج بها " .
وكتب محمد عبد الرزاق حمزة " ظلمات أبي رية " وأبو ريّة أنكر السنة إنكاراً كلياً .
وردّ عليه أيضاً عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي في كتابه " الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء السنة من التضليل والمجازفة "( ) وكتب عبد الغني عبد الخالق " حجية السنة " وهو أقوى المعاصرين .
وألّف محمد محمد أبو شهبة " دفاع عن السنة وردّ شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين "( ) .
وكتب تقي الدين الندوي " السنة مع المستشرقين والمستعربين "( ) .
وأعدّ الدكتور أحمد محمود عبد الوهاب الشنقيطي رسالة بعنوان " خبر الواحد وحجيته "( ) طبع في الجامعة الإسلامية .
وهناك رسالة في جامعة أم القرى بعنوان " حجية السنة في التشريع الإسلامي"، ورسالة أخرى في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعنوان "حجية السنة والرد على شبه المنكرين ".
ونشرت رابطة العالم الإسلامي كتاباً بعنوان " موقف الجمهوريين من السنة "
كما نشرت " السنة في مواجهة الأباطيل " لمؤلفه محمد طاهر حكيم( ).
كما كتب محمد ناصر الدين الألباني ثلاث رسائل إحداها " الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام "( ) ، والثانية " منزلة السنة في الإسلام ، وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن "، والثالثة "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والأحكام"( ) .
وكتب عبد المتعال محمد الجبري "حجية السنة ومصطلحات المحدثين وأعلامهم"( ).
وألّف محمد الصادق بن محمود بسيّس التونسي( ) " دفاعاً عن السنة النبوية " .
وكتب صلاح الدين مقبول " زوابع في وجه السنة قديماً وحديثاً "( ) .
وألّف محمد لقمان السلفي " مكانة السنة في التشريع الإسلامي "( ) .
وصنّف أبو عبد الرحمن القاضي بَرهُون " خبر الواحد في التشريع الإسلامي"( ) .
وأعدّ الأمين الصادق الأمين رسالة ماجستير بعنوان " موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية "( ) .
وألّف عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين " أخبار الآحاد في الحديث النبوي حجيتها ، مفادها ، العمل بموجبها "( ) وهي رسالته الماجستير .
وكتب عبد العزيز بن فيصل الراجحي " قدوم كتائب الجهاد لغزو أهل الزندقة والإلحاد القائلين بعدم الأخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد "( ) .
وألّف خادم حسين إلهي بخش كتابه المستطاب " القرآنيون وشبهاتهم حول السنة "( ) وهو رسالته الماجستير .


  رد مع اقتباس
 

 

    #9
أحمد سعد الدين
عضو خبير
افتراضي 11-27-2009, 10:41 AM


المبحث الثالث: حكم منكر حجية السنة

لقد بيّن الرسول  أن فيمن يقرأ القرآن منافقين فقال : ((ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة : ريحها طيب وطعمها مر … ))( ) .
وأوضح الله سبحانه أنه جعل أعداء للأنبياء يناوئونهم ويصدون الناس عنهم بكلام يزخرفونه فقال تعالى :  وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً (الأنعام 112) ، فليعلم المسلمون أن كلّ كلام يخالف الشرع يزخرفه صاحبه لتمويهه والتلبيس به على الناس حتى يغتروا به ويتلقفوه. وكل عمل يخالف الشرع كذلك يزينونه حتى يروج بين الناس . فهؤلاء الأعداء الذين يتظاهرون بالإسلام ويكيدون له ليل نهار لم يَخْفَ أمرُهم على علماء الإسلام فنبّهوا الناس على سوء مذهبهم ورموهم بالكفر والإلحاد إما وصفاً أو أعياناً ، فإليك بعض ما قاله أهل العلم في منكري السنة :
قال محمد بن نصر المروزي عن المسح على الخفين : (( من أنكر ذلك لزمه إنكار جميع ما ذكرنا من السنن وغير ذلك مما لم نذكر ، وذلك خروج عن جماعة أهل الإسلام ))( ) .
قال الآجري : (( جميع فرائض الله التي فرضها في كتابه لا يعلم الحكم فيها إلا بسنن رسول الله  .
هذا قول علماء المسلمين ، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام ودخل في ملة الملحدين ))( ) .
وقال ابن حزم : (( لو أن امرأً قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأمة ، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ، وأخرى عند الفجر ؛ لأن ذلك هو أقلّ ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في ذلك ، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال ، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم ))( ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( محمد  مبعوث إلى الثقلين إنسهم وجنهم ، فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله ))( ) .
وعلّق ابن دقيق العيد على طعون بعض الزائغين على حديث الذباب بقوله : ((إن هذا وأمثاله مما تُرد به الأحاديث الصحيحة إن أراد به قائلها إبطالها بعد اعتقاد كون الرسول  قالها كان كافراً مجاهراً ، وإن أراد إبطال نسبتها إلى الرسول  بسبب يرجع إلى متنه فلا يكفر ، غير أنه مبطل لصحة الحديث))( ) .
قال السيوطي : (( إن من أنكر كون حديث النبي  قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول – حجة كفر ، وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة ))( ) .
وقال المعلمي : (( منكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقاً تقام عليه الحجة، فإن أصرّ بان كفره . ومنكر وجوب العمل ببعض الأحاديث إن كان له عذر من الأعذار المعروفة بين أهل العلم وما في معناها فمعذور ، وإلا فهو عاص لله ورسوله ، والعاصي آثم فاسق . وقد يتفق ما يجعله في معنى منكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقاً ))( ) .
قال العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله :
(( إن ما تفوّه به رشاد خليفة من إنكار السنة والقول بعدم الحاجة إليها كفر وردة عن الإسلام؛ لأن من أنكر السنة فقد أنكر الكتاب، ومن أنكرهما أو أحدهما فهو كافر بالإجماع، ولا يجوز التعامل معه وأمثاله، بل يجب هجره والتحذير من فتنته وبيان كفره وضلاله في كل مناسبة حتى يتوب إلى الله من ذلك توبة معلنة في الصحف السيارة، لقول الله عز وجل: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . إلا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (البقرة : 159 ، 160) ))( ).
وقال أيضاً: ((من المعلوم عند جميع أهل العلم أن السنة هي الأصل الثاني من أصول الإسلام وأن مكانتها في الإسلام الصدارة بعد كتاب الله عز وجل، فهي الأصل المعتمد بعد كتاب الله عز وجل بإجماع أهل العلم قاطبة، وهي حجة قائمة مستقلة على جميع الأمة، من جحدها أو أنكرها أو زعم أنه يجوز الإعراض عنها والاكتفاء بالقرآن فقد ضلّ ضلالاً بعيداً، وكفر كفراً أكبر وارتدّ عن الإسلام بهذا المقال، فإنه بهذا المقال وبهذا الاعتقاد يكون قد كذّب الله ورسوله، وأنكر ما أمر الله به ورسوله، وجحد أصلاً عظيماً فرض الله الرجوع إليه والاعتماد عليه والأخذ به، وأنكر إجماع أهل العلم عليه وكذب به ، وجحده…..
…… ونبغت نابغة بعد ذلك، ولا يزال هذا القول يذكر فيما بين وقت وآخر، وتسمى هذه النابغة الأخيرة " القرآنية " ويزعمون أنهم أهل القرآن، وأنهم يحتجون بالقرآن فقط ، وأن السنة لا يحتج بها ؛ لأنها إنما كتبت بعد النبي  بمدة طويلة ، ولأن الإنسان قد ينسى وقد يغلط ، ولأن الكتب قد يقع فيها غلط ؛ إلى غير هذا من الترهات ، والخرافات ، والآراء الفاسدة ، وزعموا أنهم بذلك يحتاطون لدينهم فلا يأخذون إلا بالقرآن فقط . وقد ضلوا عن سواء السبيل ، وكذبوا وكفروا بذلك كفراً أكبر بواحاً ؛ فإن الله عز وجل أمر بطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام واتباع ما جاء به وسمى كلامه وحياً في قوله تعالى :  والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى  (النجم:1-4)، ولوكان رسوله لا يتبع ولا يطاع لم يكن لأوامره ونواهيه قيمة .
وقد أمر  أن تبلغ سنته ، فكان إذا خطب أمر أن تبلّغ السنة ، فدل ذلك على أن سنته  واجبة الاتباع وعلى أن طاعته واجبة على جميع الأمة … ومن تدبر القرآن العظيم وجد ذلك واضحاً ))( ) .
وكفّر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز زعيم القرآنيين غلام أحمد برويز ، وذلك في تعقيب له على مجلة الحج " التضامن الإسلامي " التي نشرت استفتاء من الشيخ محمد يوسف البنوري عن حكم الشريعة في غلام أحمد برويز وقدّم عشرين نموذجاً مما تكلّم به برويز أو سطّرت يده ، فقال ابن باز رحمة الله عليه: (( كلّ من تأمل هذه النماذج المشار إليها من ذوي العلم والبصيرة يعلم علماً قطعياً لا يحتمل الشك بوجه مّا أن معتنقها ومعتقدها والداعي إليها كافر كفراً أكبر مرتد عن الإسلام ، يجب أن يستتاب ، فإن تاب توبة ظاهرة وكذّب نفسه تكذيباً ظاهراً يُنشر في الصحف المحلية ، كما نشر فيها الباطل من تلك العقائد الزائفة وإلا وجب على وليّ الأمر للمسلمين قتله ، وهذا شيء معلوم من دين الإسلام بالضرورة ، والأدلة عليه من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم كثيرة جداً لا يمكن استقصاؤها في هذا الجواب ، وكل أنموذج من تلك النماذج التي قدمها المستفتي من عقائد غلام أحمد برويز يوجب كفره وردته عن الإسلام عند علماء الشريعة الإسلامية )) .
ومن النماذج التي نقلت عنه نموذج مضمونه أن الأحكام المالية في القرآن من الصدقات والتوريث وغيرها مؤقتة وإنما يتدرج بها إلى " نظام الربوبية " وقد انتهت أحكامها .
وهناك نموذج آخر مضمونه أن الرسول والصحابة استنبطوا من القرآن أحكاماً كانت خاصة بهم ، ولكل من جاء بعدهم من أعضاء شورى حكومة مركزية أن يستنبطوا أحكاماً أخرى وليسوا ملزمين بتلك الشريعة السابقة .
ونموذج آخر مضمونه أن المراد من طاعة الله وطاعة الرسول إطاعة مركز نظام الدين الذي ينفذ أحكام القرآن فقط .
ونموذج آخر نصه (( ليس المراد بالجنة والنار أمكنة خاصة ، بل هي كيفيات للإنسان))( )


  رد مع اقتباس
 

 

    #10
أحمد سعد الدين
عضو خبير
افتراضي 11-27-2009, 10:42 AM


الفصل الثاني

حمل القرآنيون في هذا العصر لواء التشكيك في السنة النبوية، وأجلبوا عليه بخيل شبههم ورجلها لزحزحتها عن مقام الاحتجاج، غير أنهم لم يظفروا بطائل، وكان الأئمة لهم بالمرصاد.
وهذا الفصل معقود لدحض أباطيلهم، والتزمت بأن أصدِّر كلّ مبحث بإحدى شبههم على ما ترجمه خادم إلهي بخش في كتابه "القرآنيون وشبهاتهم" دون تصرف مني بزيادة أو نقص، ثم أكُرُّ عليها بالنقض بما ييسر الله، معتمداً على الكتاب والسنة، مفيداً من أقاويل أهل العلم، منوعاً الأجوبة ببراهين علمية، ومعارضات عقلية، وتأصيلات شرعية، فإليك أولى شبهاتهم مصروعة.


  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

رياضيات جدة > المنتدى العام 00 GENERAL FORUM > القسم الإسلامي 00 Islamic Forum


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة





الساعة الآن 05:49 PM



المشرف على المنتديات الاستاذ : سامي احمد رحيّم        رئيس قسم الرياضيات بتعليم جدة
إدارة المنتدى  الاستاذ : محمد مسفر الزهراني

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات